الذهبي
160
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وكان لكسرى وقيصر ومن قبلهما من الملوك في دولتهم دهر طويل ، فأمّا الأكاسرة والفرس وهم المجوس فملكوا العراق والعجم نحوا من خمسمائة سنة ، [ فأوّل ملوكهم دارا ، وطال عمره فيقال إنّه بقي في الملك مائتي سنة ] [ ( 1 ) ] ، وعدّة ملوكهم خمسة وعشرون نفسا ، منهم امرأتان ، وكان آخر القوم يزدجرد الّذي هلك في زمان عثمان ، وممّن ملك منهم ذو الأكتاف سابور [ ( 2 ) ] ، عقد له بالأمر وهو في بطن أمّه ، لأنّ أباه مات وهذا حمل ، فقال الكهّان : هذا يملك الأرض ، فوضع التّاج على بطن الأمّ ، وكتب منه [ ( 3 ) ] إلى الآفاق وهو بعد جنين ، وهذا شيء لم يسمع بمثله قطّ ، وإنّما لقّب بذي الأكتاف لأنّه كان ينزع أكتاف من غضب عليه ، وهو الّذي بنى الإيوان الأعظم وبنى نيسابور وبنى سجستان [ ( 4 ) ] . ومن متأخّري ملوكهم أنوشروان ، وكان حازما عاقلا ، كان له اثنا عشر ألف امرأة وسريّة ، وخمسون ألف دابّة ، وألف فيل إلّا واحدا ، وولد نبيّنا صلى اللَّه عليه وسلّم في زمانه [ ( 5 ) ] ، ثمّ مات أنوشروان وقت موت عبد المطلب ، ولمّا استولى الصّحابة على الإيوان أحرقوا ستره ، فطلع منه ألف ألف مثقال ذهبا . وقعة جلولاء [ ( 6 ) ] في هذه السّنة قال ابن جرير الطّبريّ [ ( 7 ) ] : فقتل اللَّه من الفرس مائة
--> [ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة دار الكتب . [ ( 2 ) ] في نسخة دار الكتب « شابور » وكلاهما صحيح . [ ( 3 ) ] في نسخة دار الكتب ( وكتب به ) . [ ( 4 ) ] انظر عنه : تاريخ سنّي ملوك الأرض والأنبياء لحمزة بن الحسن الأصفهاني ص 47 - طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت - الطبعة الثالثة . [ ( 5 ) ] المصدر نفسه - ص 53 . [ ( 6 ) ] جلولاء : بالمدّ ، طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان ، بينها وبين خانقين سبعة فراسخ ، وهو نهر عظيم يمتدّ إلى بعقوبا . ( معجم البلدان 2 / 156 ) . [ ( 7 ) ] تاريخ الطبري 4 / 26 .